الخميس، 21 أغسطس، 2014

الفوركس ما بين النشأة والتطور

يعود تاريخ الفوركس (سوق العملات الاجنبية) إلى عام 1944م؛ حيث شهد العالم تدهورًا اقتصاديًا غير مسبوق نتيجةً للحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى كساد الأسواق والحد من حركة التجارة، وقد ساهمت هذه الأحداث والنتائج في تحرُّك المجتمع الاقتصادي الدولي إلى إنقاذ الاقتصاد العالمي، وقد تمثلت هذه التحركات في عَقْد مؤتمر في بريتون وودز في الولايات المتحدة الأمريكية والذي نتج عنه إبرام ما يُسَمَّى بـ "إتفاقية بريتون وودز".

اتفاقية بريتون وودز .. الفصل الأول من تاريخ الفوركس

سطرت اتفاقية بريتون وودز الفصل الأول من تاريخ الفوركس؛ حيث تُمَثِّل النواة الأولى لسوق الفوركس والذي نمى بعد ذلك ليصبح من أكبر وأشهر الأسواق العالمية. وقد ترتب على هذه الاتفاقية ثلاث نتائج لعبت دورًا هامًا في نشأة سوق الفوركس، هي:
1.      تثبيت سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الذهب بما يساوي 35 دولارًا للأوقية من الذهب.
2.      تثبيت أسعار العملات أمام الدولار الأمريكي، مع السماح لقيمة العملة أن تتغير بالارتفاع أو الانخفاض بنسبة لا تتجاوز 1% من قيمتها الثابتة، أما في حالة تجاوز هذه النسبة، فيحق للدولة – متمثلة في البنك المركزي – أن تتدخل لإعادة العملة لنطاقها الطبيعي.
3.      إنشاء صندوق النقد الدولي بهدف تنظيم عمليات شراء وبيع العملات وتسهيل عمليات الدفع بالعملة الأجنبية بين الدول.
انهيار نظام بريتون وودز وفصل جديد من تاريخ الفوركس
شهد عام 1971 م انهيار نظام بريتون وودز بسبب التقلبات التي حدثت في سعر صرف الدولار الناتجة عن تمويل الرئيس الأمريكي "جونسون" لحرب فيتنام؛ مما ادى إلى انعدام الثقة في الدولار وإصابة الاقتصاد الامريكي في مقتل. وقد تولدت عن هذه الازمة موجة حادة من ردود الأفعال السلبية اتجاه الاتفاقية، وبدأ التفكير في نظام بديل لمعدلات الصرف الثابتة يكون قادرًا على مواجهة الظروف الاقتصادية المختلفة.
وبعد فوز الرئيس الأمريكي "نيكسون" عام 1971 م قام بإلغاء نظام تثبيت سعر صرف الدولار مقابل الذهب، وبالتالي ألغى تثبيت أسعار العملات مقابل الدولار، مما أدى إلى انهيار نظام بريتون وودز.
تعويم سعر العملة وتطوُّر سوق الفوركس
بعد انهيار نظام بريتون وودز لجأت الكثير من الدول إلى نظام تعويم سعر الصرف (أي يخضع سعر الصرف لمعدلات العرض والطلب) ولكن مع الاحتفاظ بإمكانية تدخل البنوك المركزية لإنقاذ العملة في حالة تحركها ضد اقتصاد الدولة.
ونتيجةً لذلك تحددت قيمة العملة طبقًا للعرض والطلب وصارت معتمدة على مستوى الدولة الاقتصادي والنمو القائم بها. وقد أدت هذه الإجراءات إلى ظهور نوعية جديدة من المستثمرين في الثمانينيات أطلق عليهم إسم "المستثمرون المضاربون"؛ حيث كانوا يستفيدون من تغيُّر سعر صرف العملة مقابل الأخرى في المضاربة، وفي ذلك الوقت كانت هذه التجارة قاصرة على رجال الأعمال والبنوك وصناديق الاستثمار الكبرى، ولكن بحلول عام 1996 ظهر ما يُسَمَّى بـ "وسطاء التجزئة" في سوق الفوركس وكانوا يقومون بشراء العملات بمبالغ ضخمة ثم يقومون بتجزئتها للعملاء. وقد ساهم ظهور هؤلاء الوسطاء في حدوث نقلة تاريخية في سوق الفوركس؛ حيث ساهمت هذه النقلة في ظهور شركات الاستثمار الصغيرة والمضاربون الأفراد وإثراء حركة التداول العالمي؛ حيث وجد هؤلاء الوافدون الجدد في سوق العملات الملاذ الآمن والمناسب لاستثمارتهم.
هذه كانت نبذة عن تاريخ الفوركس ونشأته وتطوره، وكيف أصبح في غضون سنوات قليلة من أكبر الأسواق العالمية وأكثرهم ربحية بالنسبة للمستثمرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق