السبت، 24 أكتوبر، 2015

دول الخليج ومخاوف عجز الميزانية

دول الخليج ومخاوف عجز الميزانية
بداية لا يخفى على أحد أن دول الخليج من أغنى دول العالم في امتلاك وانتاج النفط حيث تنتج دول الأوبك وحدها 30 مليون برميل يوميا وتصدر كميات كبيرة للدول الاسيوية والأوروبية ومن أهم هذه الدول الصين التي تعتبر من أنشط الاقتصادات العالمية حاليا ومن أكثر الدول اعتمادا على النفط في صناعتها المتنوعة. ونجد الحديث يتردد عن عجز كبير لأول مرة فى موازنة الدول الخليجية٬ فما السبب في ذلك؟ أنها حقا أسعار النفط.

دول الخليج وأسباب انخفاض أسعار النفط

تعرضت أسعار النفط منذ عام 2014 وحتى الأن ﺇلى موجة غريبة من الانخفاضات المتتالية في أسعار النفط حيث وصل سعر البرميل ﺇلى حدود الأربعينات بعد أن وصل سعر البرميل الواحد الى 135 دولار وهو ما يمثل صدمة اقتصادية وأزمة حقيقية للمنتجين النفطيين والذي في مقدمتهم دول الأوبك وروسيا.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه " ما هي أسباب انخفاض أسعار النفط بهذا الشكل ؟
أولا: يعتبر النفط الصخري هو السبب الجوهري والرئيسي في انخفاض أسعار النفط حيث بدأ الأمر بتصريحات أمريكية تعبر عن نية أمريكا لاستخراج النفط الصخري من أجل الاعتماد على نفسها وتحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والاستغناء عن نفط الشرق الأوسط وخاصة الخليج ذلك لأنها لا تشعر دائما براحة نفسية في اعتمادها على الخليج. وقد تحولت هذه التصريحات الامريكية ﺇلى حقيقة حيث أنتجت أمريكا بالفعل نفطا صخريا جعلها تقلل من وارداتها النفطية بشكل كبير وزاد أنتاجها مما أدى ﺇلى زيادة المعروض النفطي في السوق.
ثانيا: الركود الاقتصادي للصين التي تعتبر من أكثر المستهلكين والمستوردين للنفط وبالتالي انخفاض الطلب على النفط من قبل الصين.
ثالثا: السبب الثالث هو نتيجة طبيعية للأمرين السابقين حيث حدوث تخمة في المعروض النفطي وانحسار الطلب تؤدي ﺇلى نتيجة واحدة مؤكدة ألا وهي انخفاض أسعار النفط بشكل كبير.
رابعا: كل ما سبق كان سببا رئيسيا في انخفاض أسعار النفط ولكن الكثير يتسائل موجها النقد اللاذع لدول الخليج وخاصة الدول المصدرة للبترول (الأوبك)٬ لما لا تقوم السعودية ودول الأوبك بتخفيض الانتاج النفطي حتى تعود الاسعار مرة أخرى للارتفاع؟
وللإجابة عن هذا التساؤل كان رد المحللين كلآتي: ظلت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة وهي المنتج المرجح والفاعل الرئيسي في انتاج النفط ولكن المنافسة الشديدة التي تحدث من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وروسيا من ناحية أخرى غيرت من الأوضاع وهددت وضع السعودية ولذا أعلنت السعودية صراحة أنها لن تخفض انتاجها النفطي حتى لو وصل سعر برميل النفط الى 10 دولار. ومن الطبيعي ان تدافع السعودية عن حقها في السوق النفطي لأنها اذا خفضت الانتاج فسوف ترتفع الأسعار على حساب نصيبها في السوق من دون ان يخفض المنتجين الأخرين ﺇنتاجهم وهو ما ترفضه السعودية والأوبك بأكملها.

نتائج انخفاض أسعار النفط

يعتبر النفط أحد أهم  وأول مصادر الايرادات التي تعتمد عليها الموازنة العامة لدول الخليج وبالتالي بانخفاض أسعار النفط أصبحت الدول الخليجية تتحمل خسائر كبيرة جدا مما أدى الى زيادة نسبة العجز فى موازنة الخليج حيث خسرت الدول المصدرة للنفط 360 مليار دولار في العام الحالي فقط. هذا وقد نقلت وكالة الانباء فرانس برس عن مدير منطقة الشرق الأوسط أن العجز في دول مجلس التعاون الخليجي قد يبلغ 13% من أجمالي الناتج المحلي لهذا العام. وتوقعت مصادر كثيرة أن دول الخليج سوف تتعرض لخسائر تتجاوز تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة.
فيما يدعي البعض أن الخليج لديه ما يكفي من الاحتياطات كي يسحب منها ويستخدمها في مواجهة أزمة النفط ولكن الأمر خطير للغاية خاصة وأن بعض دول الخليج تعرضت للعجز لأول مرة منذ سنوات طويلة منها الامارات.
أزمة النفط من أكبر وأشد الأزمات التي واجهت دول الخليج على مدى سنوات طويلة٬ فيكفي حجم الخسائر المالية التي سوف تتحملها ولذلك لابد على الأطراف الرئيسية مثل الأوبك وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية أن تبحث فعليا عن حل يرضي جميع الأطراف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق