السبت، 12 ديسمبر، 2015

المملكة العربية السعودية وتحديات انخفاض أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط خلال عام واحد من 135 دولار للبرميل في عام 2014 ﺇلى حدود الأربعينات هذا العام مما يعد كارثة سعرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. والضرر الأكبر وقع بالفعل على الدول المنتجة والمصدرة للنفط وهي دول الأوبك في المقام الأول.
المملكة العربية السعودية وأسعار النفط
أسباب انخفاض أسعار النفط
أولا: كان النفط الصخري الأمريكي سببا رئيسيا في انخفاض أسعار النفط حيث قامت أمريكا بانتاج النفط الصخري رغبة منها في التخلي عن نفط الشرق الأوسط وعدم الاحتياج لهم.
ثانيا: تخمة المعروض النفطي بعد ﺇنتاج النفط الصخري
ثالثا: ركود الاقتصاد الصيني الذي يعد أكبر مستورد للنفط في العالم٬ وبالتالي قلة الطلب على النفط
رابعا: ﺇصرارا المملكة العربية السعودية ودول الأوبك على عدم تخفيض حصتها الانتاجية حتى لا تأكل روسيا وأمريكا نصيبها في السوق النفطي. فمازالت المملكة العربية السعودية تنتج أكثر من 10 مليون برميل يوميا.
نتائج انخفاض أسعار النفط
أولا: تأثر الريال السعودي بدرجة كبيرة جدا حيث انخفضت قيمته ﺇلى مستويات كبيرة
ثانيا: اضطرت الحكومة السعودية ﺇلى استخدام سندات الدين العام لتعويض خسائرها نتيجة انخفاض أسعار النفط .
ثالثا: أصبحت المملكة العربية السعودية أمام أحتمالين لا ثالث لهما: فﺇما أن تخضع لأزمة النفط السعرية وتقوم بخفض الانتاج حتى تعود الأسعار ﺇلى الارتفاع مرة أخرى وﺇما أن تفك ارتباط عملتها ( الريال السعودي) بالدولار. وفي ضوء هذا الأمر كتب فرانسيسكو بلانش٬ أحد خبراء البنك الدولي٬ أن فك ارتباط الريال السعودي بالدولار يعتبر أسوء وضع اقتصادي في عام ٬2016 وأن احتمالية حدوث هذا تعتبر قليلة ولكن نتائجها سوف تكون كارثية٬ وأنه من الأفضل أن يتم تقليل الانتاج عن تخفيض قيمة العملة.
واستنادا ﺇلى الأرقام فقد ارتفعت العقود السنوية على الريال السعودي ثم انخفضت مرة أخرى ﺇلى 455 نقطة وهذا يؤكد التوقعات بأن الريال السعودي سوف يفقد في العام القادم 1.2% من قيمته.
فيما يؤكد المحللون الاقتصاديون أن ما أصاب العالم من ضعف اقتصادي رهيب وتضخم كبير بالرغم من نمو الدولار لن يؤدي ﺇلى ارتفاع أسعار النفط الخام٬ فقد بلغ خام برنت الأسبوع الماضي 44.66 $ للبرميل الواحد بعد أن كان السعر قد وصل ﺇلى 135 دولار العام السابق.
احتياطيات السعودية مازالت أمنة
رغم ما حدث من انخفاض سعري ﺇلا أن المملكة العربية السعودية مازالت تحتفظ بأعلى ﺇحتياطي ﺇجنبي في العالم على الرغم من انخفاض الاحتياطيات الأجنبية ﺇلى الحد الأدنى ولكن مازالت السعودية بها أكبر احتياطي عند 646.9 مليار دولار.
وقد أكد المحلل شون أوسبورن أن ربط الريال السعودي بالدولار تمكن من الصمود فترة طويلة أمام انخفاض أسعار النفط. وأشار تقرير للبنك الأمريكي أن رفع سعر الفائدة من المتوقع أن يؤدي ﺇلى خفض الاحتياطيات باليوان مما سوف يؤثر سلبا على المملكة العربية السعودية خاصة وأن أسعار النفط تتأثر بتقلبات العملة الصينية.
ختام القول: أزمة النفط السعرية تعد أزمة كارثية لكل دول الأوبك وخاصة المملكة العربية السعودية٬ ولن يتم حل مثل هذه الأزمة بما تدعيه بعض دول الأوبك أن الأمر سيمر وحده وأن سوق النفط قادر على التوازن مرة أخرى منفردا وذلك على حسب تصريحات الكويت. وكذلك لن يجدي ﺇصرار المملكة العربية السعودية على موقفها من الانتاج حيث صرحت قائلة بأنها لن تخفض ﺇنتاجها حتى لو وصل سعر النفط ﺇلى 10 دولار للبرميل الواحد مما يزيد من حدة الأزمة وتعقيدها. طالع: وزير النفط الكويتي يحدد اسباب هبوط أسعار النفط

أعتقد أن الأمر يحتاج ﺇلى حوار بين الدول الكبرى التي تصدرت المشهد النفطي وهي دول الأوبك وقبلها أمريكا وروسيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق