الاثنين، 23 فبراير، 2015

تَعَرَّف على طبيعة العلاقة بين النفط والدولار الأمريكي

ثمة علاقة وثيقة بين سعر النفط وقيمة الدولار الأمريكي، وتتسم هذه العلاقة بأنها عكسية؛ أي أنه كلما زاد سعر النفط انخفضت قيمة الدولار الأمريكي، ويعود سر هذه العلاقة الشائكة إلى تسعير النفط بالدولار الأمريكي والاعتماد الكامل على هذه العملة في استيراد وتصدير النفط، وبالتالي تولدت هذه الصلة. وهكذا يتجلى أمامنا أسباب انهيار الدولار الأمريكي في بعض الأحيان وهي تلك الفترات التي ترتفع فيها واردات النفط الأمريكي مما يؤدي إلى إصابة ميزان المدفوعات بالعجز كنتيجة طبيعية لارتفاع الواردات وانخفاض قيمة الصادرات أمامها.


ولا يوجد حل لإلغاء هذا الارتباط الوثيق بين سعر النفط وقيمة الدولار الأمريكي إلا عن طريق اتباع إجرائين كلاهما أقرب إلى المستحيل وهما: اعتماد عملة أخرى غير الدولار الأمريكي لتسعير النفط أو انخفاض معدل الاستهلاك الأمريكي للنفط، حيث يمكن لأي من الطريقتين التخفيف من هذا الترابط إلا أنه من الصعب للغاية تنفيذ ذلك على أرض الواقع.

أسباب العلاقة بين النفط والدولار الأمريكي

هناك بعض الحقائق التي أدَّت إلى إقرار هذه العلاقة، أول هذه الحقائق – كما ذكرنا من قبل – هو تسعير النفط بالدولار الأمريكي، وعلى الرغم من وجود بعض الدول التي تشترط التعامل بعملة اليورو فيما يتعلق بالتعاملات النفطية إلا أن هذا لا يعني أن التسعير الرسمي قد تم باليورو. ومن العوامل المهمة التي تؤكد هذه العلاقة هي أن الدولار الأمريكي هو العملة المستخدمة في كل العمليات الإدارية الخاصة بالنفط مثل تكاليف الصناعة والتكرير والأدوات وكل المستلزمات اللازمة لهذه الصناعة ومن ثم يتم التعامل التجاري أيضًا بذات العملة. وبذلك تصبح لدينا نتيجة بديهية هي أن الدولار الامريكي معرض للانخفاض في الأوقات التي يُصَاب فيها الميزان التجاري بالعجز.


ماذا يحدث إذا انخفضت قيمة الدولار الأمريكي أمام النفط؟

إن النتيجة البديهية لهذا الأمر هي ارتفاع سعر البترول نتيجة لإرتفاع الطلب عليه، ويرجع ارتفاع الطلب هذا إلى انخفاض قيمة الدولار وتوافره بسهولة في يد مستثمري النفط، وبذلك تسمح هذه السيولة الدولارية بشراء أكبر قدر ممكن من النفط وبالتالي يرتفع الطلب على البترول، إلا أن هذا التأثير يتجلى على مستويين هما: تأثير قصير المدى وتأثير طويل المدى.

تأثير انخفاض قيمة الدولار على المدى القصير

يؤدي انخفاض قيمة الدولار على المدى القصير إلى زيادة المضاربات في بورصات النفط نظرًا لارتفاع الطلب على هذه السلعة (النفط)، ومن أهم أسباب هذه الزيادة في الطلب هي انخفاض سعر الفائدة الناتج عن انخفاض قيمة الدولار، بالإضافة إلى بعض الأسباب مثل الأزمة المالية التي حدثت في أواخر عام 2008 والتي أدت إلى أزمة الرهان العقاري الشهيرة مما أدى إلى إحجام المستثمرين عن أسواق العقارات والمصارف العقارية والاتجاه بقوة إلى المضاربات في أسواق النفط الرائجة.



تأثير انخفاض قيمة الدولار على المدى الطويل

إن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي يُشَكِّل على المدى الطويل سلوكيات اقتصادية جديدة على مستوى العالم؛ حيث يؤدي هذا الانخفاض إلى تراجع الطاقة الانتاجية وذلك بسبب خفض الاستثمارات وضعف القيمة الشرائية. ومن ناحية أخرى، فإن توفُّر السيولة الدولارية يؤدي إلى ارتفاع سعر النفط في الدول التي تتفوق قيمة أسعار عملتها على قيمة الدولار الأمريكي نظرًا لرخص النفط بالنسبة لهذه الدول في هذه الحالة، فمثلاً إذا كان اليورو يساوي دولار واحد، وكان سعر النفط 100 دولار، فإن المطلوب هنا هو 100 يورو، أما اذا انخفض الدولار وأصبح اليورو يعادل 2 دولار مع تثبيت سعر النفط، فإن المطلوب حينئذٍ 50 يورو فقط. وفي سياق آخر، أدى انخفاض الدولار إلى زيادة تكلفة السياحة الخارجية للمواطن الأمريكي مما دفعه إلى قضاء إجازاته داخل أمريكا مما أدى إلى استهلاكه للمزيد من البنزين، وهكذا يؤدي أيضًا انخفاض الدولار إلى زيادة الطلب على النفط بشكل غير مباشر.
وهكذا يتضح لنا العلاقة القوية بين سعر النفط وقيمة الدولار الأمريكي، وذلك في إشارة إلى أحد أهم العوامل المتحكمة في سعر الدولار الأمريكي مما يُشَكِّل مؤشرًا هامًا لتاجر الفوركس الذي يحرص على المراقبة المستمرة لسعر الدولار، وبذلك يظهر له أهمية مراقبة أسعار النفط أيضًا كسلوك استرشادي يساعده على سهولة التنبؤ بالقيمة المستقبلية للدولار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق